السرخسي

852

شرح السير الكبير

لأنه أوجب النفل للثاني دون الأول . فإن قيل : فأين ذهب قولكم ( 1 ) إن معنى العناء والقوة في الدخول أولا أكثر . فإن هذا الرجل قد أتى بأفضل مما كان شرط . قلنا : نعم ، ولكن هذا إنما يعتبر فيما إذا كان الايجاب لشخص بعينه ، فأما إذا كان لغير معين فلا بد من اعتبار الوصف الذي رتب الايجاب عليه . أرأيت لو استحق هذا النفل لأنه صنع خيرا مما طلب منه ، ثم دخل الثاني بعد ذلك ، هل يستحق شيئا ؟ فلا يجوز القول بأنه لا يستحق ، لأنه أتى بالوصف الذي أوجب الامام النفل به . وإذا ثبت الاستحقاق له عرفنا أنه لا شئ للأول ، ومثل هذا لا يتحقق فيما إذا كان التنفيل لمعين . 1518 - ولو قال لثلاثة نفر بأعيانهم : من دخل منكم أولا فله ثلاثة أرؤس . فدخل رجل منهم مع رجل من المسلمين من غير الثلاثة ، فللداخل من الثلاثة ثلاثة أرؤس . لأنه أوجب له النفل على أن يكون أول الثلاثة دخولا ، لا على أن يكون أول الناس دخولا . وهو أول الثلاثة حين لم يدخل معه صاحباه . فلا يبطل نفله بدخول قوم معه من غير الثلاثة . 1519 - ولو كان قال : من دخل منكم قبل الناس فله ثلاثة أرؤس ، والمسألة بحالها ، لم يكن له شئ . لأنه شرط أن يكون منفردا بالدخول ، سابقا على الناس كلهم . ولم يوجد حين دخل معه غيره . وفى الأول شرط أن يكون سابقا على صاحبه . وقد وجد ذلك .

--> ( 1 ) ق " قولهم " ، وفى الهامش " قولكم ، نسخة " .